محمد حمد زغلول

368

التفسير بالرأي

بالباطل ، فالأعمى لا يبصر موضع الطعام الطيب ، والأعرج لا يتمكن من الجلوس ولا يستطيع المزاحمة على الطعام ، والمريض يضعف عن التناول فلا يستوفي من الطعام حقه ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية . وقال سعيد بن جبير والضحّاك وغيرهما : كان العرجان والعميان والمرضى يتنزهون عن مؤاكلة الأصحاء لأن الناس يستقذرون منهم ويكرهون مؤاكلتهم فنزلت الآية . وقال مجاهد : نزلت الآية ترخيصا لهؤلاء في الأكل من بيوت من سمى اللّه في الآية وذلك أن هؤلاء كانوا يدخلون محل الرجال لطلب الطعام فإذا لم يكن عنده ما يطعمهم ذهب بهم إلى بيت أبيه وبيت أمه وبعض من سمى اللّه تعالى في هذه الآية ، فكان أهل الزمانة يتحرجون من هذا الطعام ، ويقولون : ذهب بنا إلى بيت غيره فنزلت الآية . وقال سعيد بن المسيّب : كان المسلمون إذا غزوا ، أغلقوا منازلهم ويدفعون إليهم مفاتيح أبوابهم ، ويقولون لهم قد أحللنا لكم أن تأكلوا مما في بيوتنا فكانوا يتحرجون من ذلك ويقولون لا ندخلها وهم غيّب ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية رخصة لهم . وقال الحسن : نزلت هذه الآية رخصة لهؤلاء في التخلف عن الجهاد « 1 » . وعن سبب نزول قوله تعالى : وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [ الحشر : 9 ] ورد في السراج المنير أكثر من سبب لنزول

--> ( 1 ) - السراج المنير 2 / 640 - 641